محمد جواد مغنية

443

في ظلال نهج البلاغة

الخطبة - 86 - ما كل ذي قلب بلبيب : أمّا بعد فإنّ اللَّه لم يقصم جبّاري دهر قطَّ ، إلَّا بعد تمهيل ورخاء ، ولم يجبر عظم أحد من الأمم إلَّا بعد أزل وبلاء ، وفي دون ما استقبلتم من عتب وما استدبرتم من خطب معتبر . وما كلّ ذي قلب بلبيب ، ولا كلّ ذي سمع بسميع ، ولا كلّ ناظر ببصير . فيا عجبي - ومالي لا أعجب - من خطا هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها ، لا يقتصّون أثر نبيّ ، ولا يقتدون بعمل وصيّ ، ولا يؤمنون بغيب ، ولا يعفّون عن عيب ، يعملون في الشّبهات ويسيرون في الشّهوات ، المعروف عندهم ما عرفوا ، والمنكر عندهم ما أنكروا ، مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم ،